أحمد بن محمد الخفاجي

125

تفسير آية المودة

خامسها : شدّة اعتنائه صلى الله عليه وسلم بهم وإظهاره لهم ؟ لإهتمامه بذلك وحرصه عليه مع إفادة الآية لحصوله ؛ فهل لطلب تحصيل أزيد من ذلك لهم حيث كرّر طلبه لذلك من مولاه عزّ وجل مع استعطافه بقوله : « الّلهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي - أي وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرجس والتطهير - فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » بأن تجدّد لهم من مزيد تعلّق الإرادة بذلك ممّا يليق بعطائك . وفيه إيماء إلى تسبّب طلب العطاء عن ما سبق من العطاء توسّلا بإنعامه لإنعامه . سادسها : دعاؤه صلى الله عليه وسلم - مع دعائه بما تضمّنته الآية - بأن يجعل الله تعالى صلاته ورحمته وبركاته ومغفرته ورضوانه عليه وعليهم لأن من كانت إرادة الله تعالى في أمره مقصورة على إذهاب الرجس والتطهير كان حقيقا بهذه الأمور . سابعها 36 ب : أنّه صلى الله عليه وسلم سئلك في طلب ذلك من مولاه عزّ وجل أعظم أسلوب وأبلغه فقدّم على الطلب مناجاته تعالى بما تضمّنه قوله : « الّلهم قد جعلت صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم » فأتى بهذه الجملة الخبريّة المقرونة ب « قد » التحقيقيّة المفيد لتحقّق وقوع ذلك من مولاه عزّ وجل ، ثم أتبعها بالمناجاة بقوله : « الّلهم إنّهم منّي وأنا منهم » وذلك من قبيل الإخبار أيضا ثم فرّع على ذلك الجملة الطلبيّة حيث قال : « فاجعل صلاتك » إلى آخره بسرّ لطيف يظهر بإمعان النظر والتأمّل من وجهين : الأوّل : إتمام المناسبة في الأبوّة الإبراهيميّة الّتي أعطاها صلى الله عليه وسلم فإنّها تقتضي استجابة هذا الدعاء وأن يعطى ما طلبه من ذلك لنفسه ولأهل بيته كما أعطي ذلك أبوه إبراهيم عليه السلام . الثاني : إنّه صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم عليه السلام كما ثبت عن ابن عبّاس في تفسير قوله : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ 37 أ عَلَى الْعالَمِينَ ) [ 33 آل عمران : 3 ] قال ابن عبّاس : محمّد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم .